المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف فكر

اسبينوزا في غزة

صورة
עברית בתחתית המאמר  / English at the bottom of the article / Français au bas de l’article  «فليكن معلومًا لكم أننا، بحكم قرار الملائكة وحكم القديسين، نُحرِّم ونلعن ونقصي باروخ دي اسبينوزا… وليكن ملعونًا نهارًا وليلًا، ولا يُسمح لأحد أن يكلمه أو يكتب له أو يعاونه». — من رسالة الحرمان الصادرة عن الجماعة اليهودية في أمستردام (1656)   بهذه الكلمات القاسية أُخرج باروخ اسبينوزا من جماعته، لا بسبب جريمة ارتكبها، بل بسبب أفكار قالها، وأسئلة تجرأ على طرحها. كان ثمن التفكير الأخلاقي عنده العزلة، الفقر، والمراقبة الدائمة، بل ومحاولة الاغتيال. ومع ذلك لم يتراجع، ولم يحوّل ألمه إلى كراهية، بل إلى فلسفة ترى في العقل والرحمة والحرية خلاص الإنسان. من هذا الموقع، يمكن تخيّل اسبينوزا اليوم في غزة، لا كمراقب سياسي، بل كقاضٍ أخلاقي يحاكم الحروب ذاتها، ويجرّم القتل مهما كان هدفه أو مبرره. لم يرَ اسبينوزا في الحرب بطولة، ولا في القتل مجدًا. في فلسفته الأخلاقية، لا يُقاس الفعل بنواياه المعلنة، بل بنتائجه على الحياة. الخير هو ما يزيد قدرة الإنسان على الوجود والفعل، والشر هو ما يُضعفها أو يسحق...