المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف السلام

عنوان المداخلة: جراح الأطلس في متخيل الشاوية.. أحداث 1973 ومقاومة النسيان في رواية "تقرير إلى الهدهد"

صورة
  سيداتي وسادتي، الحضور الكريم، قبل أن أشرع في ملامسة تفاصيل هذا اللقاء، اسمحوا لي أن أفتح قلبي بكلمة شكر وامتنان. يسعدني ويشرفني أن أتواجد اليوم في مدينة  الكارة ، هذه المدينة الضاربة في جذور التاريخ المغربي، والتي يفوح منها عبق الكرم والأصالة. أتقدم بشكر جزيل لـ  لسادة المنظمين  الذين هيأوا لنا هذا الفضاء المعرفي، وإلى  ساكنة الكارة  الطيبة التي تستقبلنا اليوم بروحها المتوثقة للعلم والأدب. أيها الحضور الكريم، إننا لا نجتمع اليوم لمجرد استذكار واقعة تاريخية جافة، بل لنمارس "فعلاً ثقافياً" بامتياز. فالذاكرة، كما نؤمن، ليست مجرد خزان للماضي، بل هي فعل يعيد صياغة هويتنا؛ فالمجتمعات لا تُعرَف بما تملكه من حاضر فحسب، بل بما تستطيع استعادته وتذكّره من ماضيها، خاصة ذلك الماضي الذي غلفه الصمت لسنوات. نتوقف اليوم عند محطة 3 مارس 1973 ، أو ما يُعرف بـ "أحداث مولاي بوعزة" أو "ثورة الأيام الأربعة" . تلك اللحظة التي كانت صِداماً بين حلم ثوري راديكالي انطلق من شعاب جبال الأطلس، وبين واقع سياسي صلب. تلك الأحداث التي ظلت لعقود "ثقباً أسود" في الرواية الرسمية، ...

يونا الفاسي… حين تصبح الدارجة المغربية لغة سلام

صورة
 يونا الفاسي… حين تصبح الدارجة المغربية لغة سلام עברית בתחתית המאמר  / English at the bottom of the article / Français au bas de l’article في زمنٍ تتكاثر فيه الصراعات، وتعلو فيه أصوات القطيعة وسوء الفهم، تمرّ أحيانًا مبادرات ثقافية هادئة لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تُراكم أثرًا عميقًا وبعيد المدى. من بين هذه المبادرات، يبرز اسم يونا الفاسي ، الباحث والمعلّم المغربي–الإسرائيلي، الذي اختار طريق اللغة والتراث لبناء الجسور، وجعل من الدارجة المغربية أداةً للتواصل، واستعادة الذاكرة، وصناعة السلام. مشروع يونا الفاسي لتعليم الدارجة لليهود من أصول مغربية في إسرائيل وخارجها لا يمكن اختزاله في كونه برنامجًا لغويًا تقنيًا. إنّه مشروع ثقافي وإنساني في جوهره، يقوم على إعادة وصل ما انقطع بين أجيالٍ من المهاجرين وذاكرتهم الأولى، وعلى الإيمان بأن اللغة ليست مجرد وسيلة للتخاطب، بل حاملة للتاريخ، والمشاعر، والقيم المشتركة. ثورة هادئة بلا شعارات لا يقود يونا الفاسي ثورة صاخبة، ولا يرفع شعارات أيديولوجية. ثورته تربوية بامتياز: درس في الدارجة، شرح كلمات أغنية مغربية قديمة، استحضار مثل شعبي، أو رواية...

اسبينوزا في غزة

صورة
עברית בתחתית המאמר  / English at the bottom of the article / Français au bas de l’article  «فليكن معلومًا لكم أننا، بحكم قرار الملائكة وحكم القديسين، نُحرِّم ونلعن ونقصي باروخ دي اسبينوزا… وليكن ملعونًا نهارًا وليلًا، ولا يُسمح لأحد أن يكلمه أو يكتب له أو يعاونه». — من رسالة الحرمان الصادرة عن الجماعة اليهودية في أمستردام (1656)   بهذه الكلمات القاسية أُخرج باروخ اسبينوزا من جماعته، لا بسبب جريمة ارتكبها، بل بسبب أفكار قالها، وأسئلة تجرأ على طرحها. كان ثمن التفكير الأخلاقي عنده العزلة، الفقر، والمراقبة الدائمة، بل ومحاولة الاغتيال. ومع ذلك لم يتراجع، ولم يحوّل ألمه إلى كراهية، بل إلى فلسفة ترى في العقل والرحمة والحرية خلاص الإنسان. من هذا الموقع، يمكن تخيّل اسبينوزا اليوم في غزة، لا كمراقب سياسي، بل كقاضٍ أخلاقي يحاكم الحروب ذاتها، ويجرّم القتل مهما كان هدفه أو مبرره. لم يرَ اسبينوزا في الحرب بطولة، ولا في القتل مجدًا. في فلسفته الأخلاقية، لا يُقاس الفعل بنواياه المعلنة، بل بنتائجه على الحياة. الخير هو ما يزيد قدرة الإنسان على الوجود والفعل، والشر هو ما يُضعفها أو يسحق...