عنوان المداخلة: جراح الأطلس في متخيل الشاوية.. أحداث 1973 ومقاومة النسيان في رواية "تقرير إلى الهدهد"
سيداتي وسادتي، الحضور الكريم، قبل أن أشرع في ملامسة تفاصيل هذا اللقاء، اسمحوا لي أن أفتح قلبي بكلمة شكر وامتنان. يسعدني ويشرفني أن أتواجد اليوم في مدينة الكارة ، هذه المدينة الضاربة في جذور التاريخ المغربي، والتي يفوح منها عبق الكرم والأصالة. أتقدم بشكر جزيل لـ لسادة المنظمين الذين هيأوا لنا هذا الفضاء المعرفي، وإلى ساكنة الكارة الطيبة التي تستقبلنا اليوم بروحها المتوثقة للعلم والأدب. أيها الحضور الكريم، إننا لا نجتمع اليوم لمجرد استذكار واقعة تاريخية جافة، بل لنمارس "فعلاً ثقافياً" بامتياز. فالذاكرة، كما نؤمن، ليست مجرد خزان للماضي، بل هي فعل يعيد صياغة هويتنا؛ فالمجتمعات لا تُعرَف بما تملكه من حاضر فحسب، بل بما تستطيع استعادته وتذكّره من ماضيها، خاصة ذلك الماضي الذي غلفه الصمت لسنوات. نتوقف اليوم عند محطة 3 مارس 1973 ، أو ما يُعرف بـ "أحداث مولاي بوعزة" أو "ثورة الأيام الأربعة" . تلك اللحظة التي كانت صِداماً بين حلم ثوري راديكالي انطلق من شعاب جبال الأطلس، وبين واقع سياسي صلب. تلك الأحداث التي ظلت لعقود "ثقباً أسود" في الرواية الرسمية، ...