المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

يونا الفاسي… حين تصبح الدارجة المغربية لغة سلام

صورة
 يونا الفاسي… حين تصبح الدارجة المغربية لغة سلام עברית בתחתית המאמר  / English at the bottom of the article / Français au bas de l’article في زمنٍ تتكاثر فيه الصراعات، وتعلو فيه أصوات القطيعة وسوء الفهم، تمرّ أحيانًا مبادرات ثقافية هادئة لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تُراكم أثرًا عميقًا وبعيد المدى. من بين هذه المبادرات، يبرز اسم يونا الفاسي ، الباحث والمعلّم المغربي–الإسرائيلي، الذي اختار طريق اللغة والتراث لبناء الجسور، وجعل من الدارجة المغربية أداةً للتواصل، واستعادة الذاكرة، وصناعة السلام. مشروع يونا الفاسي لتعليم الدارجة لليهود من أصول مغربية في إسرائيل وخارجها لا يمكن اختزاله في كونه برنامجًا لغويًا تقنيًا. إنّه مشروع ثقافي وإنساني في جوهره، يقوم على إعادة وصل ما انقطع بين أجيالٍ من المهاجرين وذاكرتهم الأولى، وعلى الإيمان بأن اللغة ليست مجرد وسيلة للتخاطب، بل حاملة للتاريخ، والمشاعر، والقيم المشتركة. ثورة هادئة بلا شعارات لا يقود يونا الفاسي ثورة صاخبة، ولا يرفع شعارات أيديولوجية. ثورته تربوية بامتياز: درس في الدارجة، شرح كلمات أغنية مغربية قديمة، استحضار مثل شعبي، أو رواية...

اسبينوزا في غزة

صورة
עברית בתחתית המאמר  / English at the bottom of the article / Français au bas de l’article  «فليكن معلومًا لكم أننا، بحكم قرار الملائكة وحكم القديسين، نُحرِّم ونلعن ونقصي باروخ دي اسبينوزا… وليكن ملعونًا نهارًا وليلًا، ولا يُسمح لأحد أن يكلمه أو يكتب له أو يعاونه». — من رسالة الحرمان الصادرة عن الجماعة اليهودية في أمستردام (1656)   بهذه الكلمات القاسية أُخرج باروخ اسبينوزا من جماعته، لا بسبب جريمة ارتكبها، بل بسبب أفكار قالها، وأسئلة تجرأ على طرحها. كان ثمن التفكير الأخلاقي عنده العزلة، الفقر، والمراقبة الدائمة، بل ومحاولة الاغتيال. ومع ذلك لم يتراجع، ولم يحوّل ألمه إلى كراهية، بل إلى فلسفة ترى في العقل والرحمة والحرية خلاص الإنسان. من هذا الموقع، يمكن تخيّل اسبينوزا اليوم في غزة، لا كمراقب سياسي، بل كقاضٍ أخلاقي يحاكم الحروب ذاتها، ويجرّم القتل مهما كان هدفه أو مبرره. لم يرَ اسبينوزا في الحرب بطولة، ولا في القتل مجدًا. في فلسفته الأخلاقية، لا يُقاس الفعل بنواياه المعلنة، بل بنتائجه على الحياة. الخير هو ما يزيد قدرة الإنسان على الوجود والفعل، والشر هو ما يُضعفها أو يسحق...

خمس خلاصات مدهشة من أطروحة دكتوراه ستغير نظرتك تماماً للفيلسوف طه عبد الرحمن

صورة
  مقدمة: ما الذي يختبئ وراء فلسفة طه عبد الرحمن المعقدة؟ يُعرف الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن بفكره العميق ومصطلحاته الفلسفية المعقدة، مما قد يجعله يبدو بعيداً عن هموم الحياة اليومية. ولكن ماذا لو كان جوهر هذا المشروع الفكري الضخم هو في الحقيقة مشروع تربوي عملي يمس حياتنا جميعاً؟ هذا المقال يستخلص أهم الأفكار المدهشة والمؤثرة من تقرير مناقشة الباحث المغربي زكرياء عريف أطروحة دكتوراه حديثة تناولت "الفكر التربوي عند طه عبد الرحمن"، ليقدم رؤية جديدة ومختلفة تماماً لهذا المفكر الكبير. -------------------------------------------------------------------------------- ١. الفيلسوف الذي كان في الحقيقة مُرَبِّيًا الفكرة الأكثر إدهاشاً التي كشفت عنها الأطروحة هي أن المشروع الفكري الكامل لطه عبد الرحمن هو في جوهره "مشروع تربوي". هذا ليس مجرد جانب من فكره، بل هو المحرك الأساسي الذي يمنح كل مفاهيمه المجردة ومصطلحاته المعقدة معناها وغايتها. فالأطروحة تربط هذا التوجه بمساره الشخصي، الذي انتقل فيه من "تجربة الكتابة الشعرية إلى الكتابة الفكرية... ثم تجربة الكتابة الأخلاقية التزكو...

قصة مصورة للأطفال : خنفوس يبحث عن بيت

صورة
  عنوان القصة: خُنْفوس يَبْحَثُ عن بيت تأليف : عبد الحميد أبوزرة  كان يا ما كان، في بستانٍ واسعٍ مليءٍ بالأعشاب والزهور، عاش خُنْفوس الصغير مع زوجته خُنْفوسة. كانا يعملان كلَّ صباحٍ بجدٍّ، يَدْحَرِجان كرةً من الروث ليجعلَا منها بيتًا يَحميهما من البرد والمطر. قالت خُنْفوسة وهي تبتسم: – «هذا بيتُنا، صغيرٌ لكنه دافئ.» لكن خُنْفوس تنهد وقال: – «لا أدري يا خُنْفوسة… أشعر أنّه لا يُناسبني. أريد بيتًا آخر.» حكاية الحلزون خرج خُنْفوس يتمشّى، فالتقى بحلزونٍ يلمع بيتُه تحت أشعة الشمس. قال خُنْفوس بإعجاب: – «ما أجمل بيتك! أيمكنني أن أعيش فيه؟» ابتسم الحلزون وقال: – «تفضّل وجَرِّب.» حاول خُنْفوس الدخول إلى القوقعة، لكنه لم يستطع التحرّك بداخلها. قال الحلزون بلطف: – «بيتي صغير ومشدود حولي، يناسب بطئي، لكنه لا يناسبك.» ففهم خُنْفوس أنّ بيت الحلزون ليس له. حكاية العصفور تابع خُنْفوس طريقه، فرأى عصفورًا في عشٍّ مرتفعٍ فوق شجرة. قال خُنْفوس: – «ما أروع هذا البيت! أيمكنني أن أعيش معك؟» أجابه العصفور وهو يرفرف بجناحيه: – «جرّب إن شئت.» صعد خُنْفوس بصعوبة، لكن العش كان خفيفًا يتمايل مع ال...

حين تستيقظ الذاكرة: تعليم التاريخ المحلي المنسي عبر القصة

صورة
  نص مداخلتي في الندوة الثقافية "متخيل التاريخ المنسي" تم تنظيم الندوة بالتنسيق بين عدة جهات، وهي: مختبر السرديات والخطابات الثقافية (بكلية الآداب بنمسيك). نادي المهارات الحياتية والتربية الرقمية (بالثانوية التأهيلية علال بن عبد الله، أحلاف – بنسليمان). جمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ (بالمؤسسة نفسها). جمعية بنسليمان لحفظ الذاكرة والمجال . عنوان المداخلة :       حين تستيقظ الذاكرة: تعليم التاريخ المحلي المنسي عبر القصة ملخص المداخلة تهدف هذه المداخلة إلى إبراز دور القصة في إعادة الاعتبار للتاريخ المحلي المنسي، وتحويله إلى عنصر جذاب ومؤثر في تعليم الناشئة. تعتمد المداخلة على تحليل الصلة بين السرد القصصي والمخيال التاريخي لدى المتعلمين، وعلى بيان الإشكالات المرتبطة بتدريس التاريخ في المدرسة المغربية، خاصة ضعف الارتباط الوجداني، وإهمال التاريخ القريب من المتعلم. كما تستعرض المداخلة تجربة شخصية في الكتابة القصصية للتاريخ المحلي من خلال ثلاث قصص : معركة فخفاخة وسر شقائق النعمان ، سيعود ملكنا وسنحتفل بالاستقلال ، ثريا في سماء المجد ، وتوضح كيف يمكن للس...