حين يصبح الكتاب فعلاً إنسانيًا: زيارة إلى مركز تأهيل الأطفال في وضعية إعاقة بمدينة الكارة

 في صباح الخميس 8 يناير 2026، لم تكن الزيارة إلى مركز تأهيل وإدماج الأطفال في وضعية إعاقة بمدينة الكارة مجرد نشاط ثقافي عابر، بل كانت لحظة إنسانية كثيفة الدلالة، تؤكد أن الكتاب حين يغادر رفوف المكتبات، ويتجه نحو الأطفال، يتحول إلى فعل رعاية واحتضان وأمل.




جاءت هذه الزيارة بتنسيق مسبق مع إدارة المركز التابع لجمعية المهاجر للأعمال الاجتماعية، وهي مؤسسة تضطلع بدور بالغ الأهمية في مواكبة الأطفال ذوي الإعاقة، ليس فقط على مستوى التأهيل الوظيفي، بل أيضًا على مستوى الإدماج النفسي والاجتماعي، وبناء الثقة في الذات.


الكتاب حين يصل إلى الجميع

خلال هذه الزيارة، تم توزيع مجموعة من قصص الأطفال من تأليفي على جميع تلاميذ المركز دون استثناء، إيمانًا مني بأن القراءة ليست امتيازًا، بل حق رمزي لكل طفل، أيًّا كانت وضعيته الجسدية أو الذهنية.

كما تم إهداء وتوقيع عدد من القصص لفائدة الأطر التربوية والإدارية، اعترافًا بالدور الصامت الذي يقومون به يوميًا، في ظروف غالبًا ما تكون صعبة، لكن بروح عالية ومسؤولية إنسانية نادرة.


ورشة قراءة… حين تصغي القلوب قبل الآذان

من بين لحظات الزيارة الأكثر تأثيرًا، تنظيم ورشة قراءة جماعية، قُرئت خلالها قصة بعنوان «عودة السنونو»، وهي قصة تنتمي إلى أدب الطفل، لكنها تنفتح على أبعاد رمزية وإنسانية عميقة، خصوصًا في علاقتها بموضوع الإعاقة والاختلاف.


«عودة السنونو»: حكاية عن الاختلاف والأمل



تحكي قصة عودة السنونو عن طائر صغير يُصاب بعطب يمنعه من الهجرة مع سربه، فيجد نفسه في مواجهة الخوف، والعزلة، ونظرة الآخرين. غير أن القصة لا تتوقف عند الألم، بل تسلك مسار التحول:

تحول الضعف إلى وعي،

والعجز إلى معنى،

والانتظار إلى عودة ممكنة، وإن كانت مختلفة.

السنونو في هذه القصة ليس طائرًا فقط، بل استعارة للطفل المختلف، للإنسان الذي لا يسير بالوتيرة نفسها التي يسير بها الآخرون، لكنه يمتلك طريقه الخاص، وزمنه الخاص، وقيمته الكاملة غير المنقوصة.


وقد تم خلال الورشة شرح مغزى القصة للأطفال بلغة بسيطة وقريبة من عالمهم، فكان التفاعل صادقًا، والأسئلة عميقة، والابتسامات حاضرة، وكأن الحكاية وجدت أخيرًا مكانها الطبيعي: بين قلوب من يشبهون أبطالها.


الثقافة بوصفها جسراً لا جدارًا


تؤكد هذه التجربة أن الثقافة، حين تُمارَس خارج منطق الاستعراض، تصبح جسرًا للاندماج، لا جدارًا للتمييز. وأن أدب الطفل، حين يُكتب بصدق، لا يهدف إلى الوعظ، بل إلى مرافقة الطفل في اكتشاف ذاته والعالم من حوله.


كلمة امتنان ووعد

كل الشكر لإدارة وأطر مركز تأهيل وإدماج الأطفال في وضعية إعاقة بمدينة الكارة، على حسن الاستقبال، ودفء التفاعل، ونبل الرسالة.

وكل الوعد بأن تكون هذه المبادرة بداية لمسار من اللقاءات والورشات القرائية، فور صدور أعمال قصصية جديدة تنتظر حاليًا النشر.


فالكتاب لا يغيّر العالم دفعة واحدة،

لكنه قد يغيّر طفلًا واحدًا…

وذلك كافٍ ليمنح المعنى لكل هذا الجهد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خمس خلاصات مدهشة من أطروحة دكتوراه ستغير نظرتك تماماً للفيلسوف طه عبد الرحمن

قصة مصورة للأطفال : خنفوس يبحث عن بيت

اسبينوزا في غزة